حسن بن زين الدين العاملي

77

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

وهو إنّما يكون بانتفائها في جميع الأوقات ، والأمر يقتضى إثباتها وهو يحصل بمرّة ، وأيضا التكرار في الأمر مانع من فعل غير المأمور به ، ( 1 ) بخلافه في النهي ، إذ التروك تجتمع وتجامع كلّ فعل . وعن الثالث : بعد تسليم كون الأمر بالشئ نهيا عن ضدّه ، أو تخصيصه ( 2 ) بالضدّ العامّ وإرادة الترك منه ، منع كون النهي الذي في ضمن الأمر مانعا عن المنهيّ عنه دائما ، بل يتفرّع على الأمر الذي هو في ضمنه ؛ فإن كان ذلك دائما فدائما ، وإن كان في وقت ، ففي وقت . مثلا الأمر بالحركة دائما يقتضى المنع من السكون دائما ، والأمر بالحركة في ساعة يقتضي المنع من السكون فيها ، لا دائما . واحتجّ من قال بالمرّة بأنّه إذا قال السيّد لعبده : أدخل الدّار ، فدخلها مرّة عدّ ممتثلا عرفا ، ولو كان للتكرار لما عدّ والجواب : أنّه إنّما صار ممتثلا ، لأنّ المأمور به - وهو الحقيقة - حصل بالمرّة ، لا لأنّ الأمر ظاهر في المرّة بخصوصها ، إذ لو كان كذلك لم يصدق الامتثال فيما بعدها ( 3 ) .

--> ( 1 ) قوله : التكرار في الامر مانع من فعل غير المأمور به ، فيه نظر إذ من قال بالتكرار قال إنه للتكرار الممكن عقلا وشرعا كما صرح به الآمدي في الاحكام فلا يلزمه التكرار في زمان يمنع من فعل غير المأمور به مما يلزم فعله شرعا أو عقلا لأنه تكرار غير ممكن فلا يكون التكرار على مذهبه مانعا عن فعل غيره مما يجب فعله فتدبر . ( 2 ) قوله : أو تخصيصه ، أي تخصيص ما ذكر من الضد في كلام المستدل بالضد العام حتى لا تقبل المنع المشار اليه بقوله بعد تسليم الخ الذي وقع التجاوز عنه بطريق المماشاة فإنه على تقدير التخصيص المذكور لا يقبل المنع حتى يتجاوز عنه مماشاة . ( 3 ) قوله : لم يصدق الامتثال فيما بعدها ، لا يخفى وروده على ما اختاره أيضا إذ الحقيقة تحصل في المرة الأولى فلا يبقى بعدها طلب حتى يصدق الامتثال فإنه لو بقي الطلب بعدها فامّا ان يكون بطريق الوجوب فيلزم الاثم -